الشيخ الأنصاري
284
فرائد الأصول
ثم الفرق بين هذا الإيراد وسابقه : أن هذا الإيراد مبني على أن الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلم بالحذر عن الأمور الواقعية ، المستلزم لعدم وجوبه إلا بعد إحراز كون الإنذار متعلقا بالحكم الواقعي ، وأما الإيراد الأول فهو مبني على سكوت الآية عن التعرض لكون الحذر واجبا على الإطلاق أو بشرط حصول العلم . الثالث : لو سلمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا عند إنذار المنذر ولو لم يفد العلم ، لكن لا تدل على وجوب العمل بالخبر من حيث إنه خبر ، لأن الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف ، فإنشاء التخويف مأخوذ فيه ، والحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف الداعي إلى العمل بمقتضاه فعلا ، ومن المعلوم أن التخويف لا يجب إلا على الوعاظ في مقام الإيعاد على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة ، كما يوعد على شرب الخمر وفعل الزنا وترك الصلاة ، أو ( 1 ) على المرشدين في مقام إرشاد الجهال ، فالتخوف لا يجب إلا على المتعظ أو ( 2 ) المسترشد ، ومن المعلوم أن تصديق الحاكي فيما يحكيه من لفظ الخبر الذي هو محل الكلام خارج عن الأمرين . توضيح ذلك : أن المنذر إما أن ينذر ويخوف على وجه الإفتاء ونقل ما هو مدلول الخبر باجتهاده ، وإما أن ينذر ويخوف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجة . فالأول ، كأن يقول : " يا أيها الناس اتقوا الله في شرب العصير ،
--> ( 1 ) في ( ر ) : " و " . ( 2 ) في ( ت ) و ( ظ ) : " و " .